السيد محمد صادق الروحاني
359
زبدة الأصول ( ط الثانية )
القول بالترتب وتقييد اطلاق كل من الخطابين ، بعدم الاتيان بالآخر ، لا بد من البناء على الترجيح به ، لان التكليف بالمتقدم هو الذي يكون فعليا ، دون المتأخر ، لان سقوط كل من التكليفين المتزاحمين بناءً عليه ، لا يكون الا بامتثال الآخر ، وبما ان امتثال التكليف بالمتأخر متأخر خارجا لتأخر متعلقه فلا يكون للتكليف بالمتقدم مسقط في عرضه ، فيتعين امتثاله على المكلف بحكم العقل ، واما على القول بالتخيير الشرعي ومبناه سقوط الخطابين ، واستكشاف خطاب آخر من الملاكين . فلا بدّ من البناء على عدم الترجيح به كما هو واضح ، وحيث إنه يختار الأول ، فيرى ذلك من المرجحات . أقول الظاهر عدم كون ذلك من المرجحات ، اما على القول بإمكان الشرط المتأخر فلانه لا مانع من تقييد اطلاق خطاب السابق بترك الآخر في ظرفه ، واما على ما اختاره من امتناعه فحيث انه يرى عدم الفرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي ، وتفويت الملاك الملزم في ظرفه فكما يحكم بقبح الأول ، يحكم بقبح الثاني ، فلا محالة لا بد له من البناء على التخيير بالتقريب المتقدم ، فلا يكون السبق زمانا من المرجحات ، فمع تساوى المتزاحمين من حيث الأهمية يحكم بالتخيير مطلقا . اللهم الا ان يقال إنه على فرض احتمال مرجحية السبق الزماني فحيث ان تقييد اطلاق خطاب المتأخر متيقن وتقييد السابق مشكوك فيه ، فالأصل يقتضي بقاء اطلاقه فتدبر حتى لا تبادر بالإشكال . واما على فرض التساوي فالحكم هو التخيير .